ابن هشام الأنصاري

211

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - الرفع فعلى أنه مبتدأ حذف خبره ، والتقدير : يمين اللّه قسمي ، أو عليّ يمين اللّه ، وأما النصب فعلى أحد وجهين : أولهما : أن يكون أصل الكلام : بيمين اللّه ، فحذف حرف الجر ، فانتصب الاسم المجرور ، وهذا هو الذي يقال له منصوب بنزع الخافض . ثانيهما : أن يكون مفعولا مطلقا حذف عامله ، وتقدير الكلام أقسم يمين اللّه ، فالمحذوف من معنى المذكور ، ذكر هذين الوجهين جماعة منهم الوزير أبو بكر شارح ديوان امرئ القيس ، وعلى كل حال يمين مضاف و « اللّه » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة « أبرح » فعل مضارع ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « قاعدا » خبر أبرح « ولو » الواو عاطفة على محذوف ، لو : حرف شرط غير جازم « قطعوا » قطع : فعل ماض ، وواو الجماعة فاعله « رأسي » رأس : مفعول به لقطع ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « لديك » لدى : ظرف مكان متعلق بقطع ، وهو مضاف وضمير المخاطبة مضاف إليه « وأوصالي » الواو حرف عطف ، أوصال : معطوف على رأسي ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله : « أبرح قاعدا » حيث أعمل الشاعر « أبرح » - وهو مضارع برح - عمل كان ، مع أنه ليس معه في اللفظ حرف نفي ، بسبب أن حرف النفي مقدر قبله : أي لا أبرح قاعدا . ومثل هذا الشاهد قول الآخر ، وإن كان الفعل ماضيا : لعمر أبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتّل الزّند قادح ونظيره قول النابغة الذبياني : فقالت : يمين اللّه أفعل ، إنّني * رأيتك مسحورا يمينك فاجره يريد فقالت يمين اللّه قسمي لا أفعل ما ذكرت . وقال سحيم الحبشي عبد بني الحسحاس : وقد أقسمت باللّه يجمع بيننا * هوى أبدا حتى تحوّل أمردا وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير : أقسمت أبكي بعد توبة هالكا * وأحفل من دارت عليه الدّوائر وإنما يكثر حذف « لا » النافية دون أخواتها بعد القسم إن كان الفعل المنفي مضارعا كالآية الكريمة وبيت امرئ القيس ، فإن لم يتقدم القسم كان الحذف شاذا ، وذلك كما -